الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
457
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « الصوفية مع الله : أشبه بموسى عليه السلام لما ظهر أثر باطنه في ظاهره عندما كلمه ربه فلم يطق أحد النظر إليه . والملامتية مع الله : أشبه بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم لم يؤثر باطنه في ظاهره بعد ما ناله من القرب والدنو عندما رُفِع إلى المحل الأعلى ، فلما رجع إلى الخلق تكلم معهم في أمور دنياهم كما لو كان واحداً منهم وهذا أكمل العبودية » « 1 » . ويقول : « قال بعضهم : خلق الله الخلق وزين بعضهم بلطائف أنواره ومشاهدته وموافقته وسابق عنايته ، وجعل بعضهم في ظلمات نفوسهم وطبائعهم وشهواتهم . فمن زينهم بالزينة : أهل التصوف ، لكنهم أظهروا ما لله تعالى عليهم من الكرامات للخلق ، وابتدءوا بالتزين بها والإخبار عنها . والكشف عن أسرار الحق إلى الخلق . وأهل الملامة : أظهروا للخلق ما يليق بهم من أنواع المعاملات والأخلاق ، وما هو نتائج الطباع ، وصانوا ما للحق عندهم من ودائعه المكنونة أن يجعلوا لأحد إليها نظراً أو للخلق إليها سبيلًا ، أو يكرموا عليها أو يعظموا بها ، ومع ذلك غاروا على جميع أخلاقهم ومحاسن أفعالهم ، فخافوا أن يظهروها ، وعلموا ما للنفس فيها من المراد ، فأظهروا للخلق ما يسقطهم عن أعينهم ، وما يكون في تذليلهم وردهم ، وما لا قبول لهم معها ليخلص لهم ظاهرهم وباطنهم » « 2 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الصوفي غير الملامتي ، فإن الملامتي : هو الذي لا يظهر خيراً ولا يضمر شراً ، والصوفي : هو الذي لا يشتغل بالخلق ولا يلتفت إلى قبولهم ولا إلى ردهم » « 3 » .
--> ( 1 ) - د . أبو العلا عفيفي الملامتية والصوفية وأهل الفتوة ص 18 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 105 104 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة كنه ما لا بد للمريد منه ورقة 50 ب .